السيد الخميني

83

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

والاستسلام لإرادة هؤلاء . وان جرم هؤلاء المتغربين الانهزاميين ليس أقل من جرم المجرم الأصلي . خامساً : فما هو الحل للخروج مما نحن فيه ؟ وماذا يترتب على مسلمي العالم من واجبات وتكاليف لتحطيم هذه الأصنام ؟ ان السبيل الوحيد لخلاص كل مسلمي العالم بل كل المستضعفين والمستعبدين مما هم فيه من الذل والضعف ، يتمثل في الوحدة التي أكد عليها القرآن الكريم كثيراً . والتي تحتاج في تحققها إلى الدعوة والتبليغ الواسع والمكثف . ومركز الدعوة والتبليغ لها هو مكة المكرمة ، عند اجتماع المسلمين لأداء فريضة الحج ، هذه الحركة التي انطلق بها إبراهيم خليل الله ، ومحمد حبيب الله وسيواصلها في آخر الزمان المهدي المنتظر - أرواحنا لمقدمه الفداء - . فقد خاطب جل وعلا خليله إبراهيم أن ادعو الناس من مختلف الأقطار والأمصار أن يأتوا إلى الحج ، ( ليشهدوا منافع لهم ) « 1 » منافع على مختلف الأصعدة ، منافع سياسية ومنافع اجتماعية ومنافع اقتصادية وحتى ثقافية وفكرية ، وليستلهموا منك أعظم دروس التضحية في سبيل الله ، حيث هممت بتقديم ثمرة فؤادك ابنك إسماعيل قرباناً امتثالًا للأمر الإلهي . وليتعلموا منك معنى التوحيد الخالص ، وكيف تحطم أصنامُ الشرك وترمى بعيداً ، شمسٌ كانت أم قمر وهياكل كانت أم انسان أم حيوان ، وليتعلموا معنى التوجُه الخالص إلى الله حيث قلت ( وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ) « 2 » فعلينا جميعاً أن نقتدي بأبي التوحيد وبأبي الأنبياء الكرام . ونقرأ في سورة التوبة ، التي أمر اللهُ رسولَهُ أن يقرأها على الملأ العام في مكة ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر أنّ الله بريء من المشركين ورسوله ) « 3 » فنداء البراءة من المشركين في مراسم الحج والذي أشارت إليه هذه الآية المباركة ، هو نداءٌ سياسي عبادي أمر به الله ورسوله المصطفى ، صلى الله عليه وآله وسلم . وهنا علينا أن نقول لهؤلاء المرتزقة والعملاء من رجال الدين الذين يرون الهتاف ضد أمريكا وإسرائيل والاتحاد السوفيتي أمرٌ مخالفٌ للإسلام . هل التأسي برسول الله واتباع أمر الله تعالى مخالفٌ للاسلام ومراسم الحج ؟ أتخطئون الله بما أمر والرسول بما فعل ، وتعتبرون التأسي برسول الله وإطاعة أمر الله في البراءة من الكفار والمشركين أمرٌ مخالفٌ للاسلام ، وتتنزه عنه مراسم الحج ؟ أتتجاهلون أوامر الله ورسوله لأجل منافعكم الدنيوية ، وتعتبرون البراءة من أعداء الإسلام الذين يحاربون ويظلمون المسلمين ، كفراً ؟ نأمل من الحكومة السعودية أن لا تصغي إلى وساوس رجال الدين هؤلاء ، الجاهلين بالله ورسوله ، وأن تسمح للمسلمين ، كما وعدت ، بإقامة مراسم الحج والبراءة من الكفار والمشركين

--> ( 1 ) ( 1 ) سورة الحج ، الآية 28 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 79 . ( 3 ) ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 3 .